العلامة الحلي

تقديم 49

منتهى المطلب ( ط . ج )

( إنّ هذه الرّواية تقتضي نسخ القرآن بخبر الواحد ، وذلك لا يجوز ) . وبالرغم من أنّ هذه الممارسة ترتبط بموضوع آخر هو : بالنّسبة إلى إمكانيّة النّسخ وعدمه ، إلَّا أنّها تطبيق واضح لعمليّة التّرجيح « 3 » بموافقة الكتاب ، خاصّة أنّ المؤلَّف أضاف إلى دليله المتقدّم قائلا : ( فهي معارضة برواية عليّ « ع » نسخ الكتاب المسح على الخفّين ) حيث يجسّد هذا التّعليق : الأخذ بالنّصّ القرآنيّ مقابل معارضة الخبر . وأمّا التّرجيح بمخالفة العامّة ، فإنّ نماذجه متنوّعة في هذا الميدان ، فيما لا حاجة إلى الاستشهاد بها مع ملاحظة أنّ المؤلَّف يتحفّظ أحيانا في العمل بهذا المرجّح إمّا لكونه يتعامل مع العامّة في مقارناته ، أو لإمكان قناعته بالمرجّحات الأخرى بما أنّها أقرب إلى الواقع في تصوّره ، ولعلّ الملاحظ في هذا الصّعيد أنّ المؤلَّف في كثير من ممارساته ، يتوكَّأ على الشّيخ الطَّوسيّ في العمل بهذا المرجّح ، ممّا يكشف ذلك عن « تحفّظه » - كما قلنا - حيال المرجّح المذكور . هذا ، وينبغي أن نشير إلى أنّ المؤلَّف يتجاوز - بطبيعة الحال - العمل بالمرجّحات المنصوص عليها ، إلى غيرها من المرجّحات الأخرى - في حالة التّعارض - ممّا نلحظه - نظريّا - في كتابه الأصولي المقارن : « نهاية الوصول » حتّى أنّه يسرد عشرات المواقف الَّتي يتعيّن فيها ترجيح الخبر على غيره ، كما أنّه - تطبيقيّا - يمارس أكثر من عمليّة استدلال في هذا الصّعيد ممّا نعرض لنماذجه عند حديثنا عن تعامله مع السّند . 4 - استقراء النّصوص : من الظَّواهر اللَّافتة للنّظر في تعامل المؤلَّف مع النّصوص ، أنّه طالما يدعم أدلَّته الَّتي يعرضها بمشابه لها من النّصوص المرتبطة بمختلف أبواب الفقه . وهذا ما يمكن ملاحظته في

--> « 3 » عمليّة التّرجيح بموافقة الكتاب معناها : حجّيّة كلّ من الطَّائفتين لولا تعارضهما ، وما نقل عن الكتاب في الموردين ، إنّما هو من باب ردّ الحديث بمخالفة الكتاب ، وبينهما فرق واضح ، فتأمّل جيّدا .